السيد عباس علي الموسوي

109

شرح نهج البلاغة

( لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ) فهم مع الحق والحق معهم يميلون حيث مال ويدور هو حيث داروا . . . بل هم الحق روحا وجسدا شكلا ومضمونا مظهرا وجوهرا فكيف يجري في حقهم خلاف الحق . كما أنهم لا يختلفون فيه بل هم جميعا يصدرون عن عين واحدة ويتكلمون بمنطق واحد وينطقون عن لسان واحد اختلف الزمان والمكان وبقيت كلمتهم واحدة . ( وهم دعائم الإسلام ) هم أركان هذا الدين عليهم يقوم ويرتفع ، وأهل البيت كانوا الحفظة لهذا الدين والذابّين عنه ألسنة الجاحدين والمعاندين والمنافقين . . . إنهم الأركان التي تحفظ هذا الدين وترعاه من الانهيار والسقوط . ( وولائج الاعتصام ) من عاد إلى أهل البيت واحتمى بحماهم أمن من الزيغ والانحراف وأمن من عذاب اللّه وعقابه . . . بهم يأمن الإنسان شر الدنيا وعذاب الآخرة . . . ( بهم عاد الحق إلى نصابه وانزاح الباطل عن مقامه وانقطع لسانه عن منبته ) أشار عليه السلام إلى خلافته وحكمه وأن بحكمه عاد الحق إلى مكانه وموقعه الطبيعي حيث كان بنو أمية قد تسلطوا على رقاب الأمة واستولوا على ممتلكاتها وسلبوا بيوت أموالها وأفسدوا البلاد والعباد وعاثوا في الأرض الفساد فعند ما تولى الإمام الحكم اجتث أصول الفساد وأعاد الحق إلى مكانه وأعطاه لأهله ، كفّ أيدي الأمويين بل عمد إلى كل مال تسلطوا عليه وأخذوه بدون حق فانتزعه منهم ورده إلى أصحابه . وبهذا ارتفع الباطل من بين الناس وسقط عما كان عليه كما أن من كان يدافع عنه قد خرس ولم يعد في مقام الدفاع عنه لسقوط الحجة منه بسقوط الحكم الأموي الفاسد . ( عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية لا عقل سماع ورواية فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل ) أهل البيت ليسوا نقلة أحاديث ورواة لها فحسب بل إنهم الوعاة الرعاة لها فهم أهل الإسلام والدين فهموه فهما حقيقيا وصحيحا كما يجب وطبقوه في المجالات العملية والسلوكية . . . فهم ليس كغيرهم ممن حملوا الرواية وتركوا الدراية سمعوا الحديث فنقلوه ولم يعرفوا معناه ومضمونه . . . هم وعاة الدين منهم يؤخذ وعن أيديهم يكون . . . استخلفهم النبي قادة للدين والدنيا يحفظون الدين من التحريف والتخريب وينشرونه بين الناس ويؤدونه إلى الخلق ويرعونه حق رعايته من حيث تطبيقه وتنفيذه والمحافظة عليه والاهتمام به وهم يمتازون